الأحد، 8 يناير 2012


رحلة طفل إلى الله.....عندما يفشل الطب والطبيب..

حمود طفل عمره 9 سنوات، يدرس في السنة الثالثة ابتدائي، في رحلته بالسيارة مع اهله الى مكة وقع عليهم حادث اصيب فيه حمود اصابات بالغة في القدم اليسرى. جميع افراد العائلة نجوا من الحادث إلا حمود. بعد تدخلات علاجية متعددة قرر الاطباء بتر ساق حمود Amputation. اسابيع مضت ثم كان الزمن يشير الى 8 اشهر تقريبا بعد الحادث. حمود اصبح مؤهلا طبيا للمشي من جديد على قدمه الصناعية. كل شيء في فريقنا الطبي Multidisciplinary teams كان يقودنا الى القناعة ان حمود اصبح مؤهلا طبيا للعودة الى حياته الطبيعية وتم خروجه من المستشفى.... وكنت حينها في مؤتمر خارج الوطن!!! كان موعد حمود الاول في العيادات الخارجية في وقت اجازتي... ثم أتى الموعد الثاني لحمود. كان الاب والام والفريق الطبي ايضا قلقين من القرارات الحادة والمزاج المتوتر الذي صار اليه حمود. لقد رفض حمود القدم الصناعية، يبكي ويطلب والديه ان يعيدوا له ساقه المبتورة، يقول لهم "ليش ساقي بترها الاطباء؟" وكان قلب الوالدين يتفطر على فلذة كبدهم وهم يتابعون الكبد والالم يعصف بطفلهم. ثم مع بدأ الدراسة رفض حمود الذهاب الى المدرسة. لن يمشي على ساقة الصناعية، هذا قراره. لقد انسحب حمود ايضا من الناس وانكفأ على ذاته. كان فريقنا الطبي في عيادة حمود السابقة يقولون لحمود "ان الاطباء وجدو ان الساق قد تضررت بشكل كبير وانهم اجروا العديد من العمليات كي ترمم الساق ولكن الساق كانت غير قادرة على العودة الى الوضع الطبيعي...... لقد بذل الفريق الطبي جهدا كبيرا للاجابة على تساؤلات حمود وتقديم الدعم النفسي له... لكن حمود لم يستجب لهذا التفسير الطبي الحاذق. إنه التفسير الذي درسناه وتعلمناه في دراستنا كي نستجيب لتساؤلات المرضى!!!
حمود في عيادتي، ما زال يرفض استخدام الساق الطبية، ما زال يسأل "لماذا الاطباء بتروا ساقي؟". الاجابة كانت علمية وبسيطة لدرجة ان بعض اعضاء الفريق الطبي لم يناسبهم ردي! "حمود... يا بني... هناك اشياء كثيرة لا يستطيع الاطباء ان يفعلوا امامها أي شيء. لانها مشيئة الله... لقد اختارك من بين جميع افراد اسرتك ليقع عليك الضرر وتبتر ساقك... كنت في طريقك الى مكة لتطوف وتسعى على قدميك ولكن لله مشيئته... انت لم يبتر الاطباء ساقك كما تظن ... بل وقفوا عاجزين امام قدرة الله سبحانه الذي جعلك تنجو من اي ضرر اخر قد يكون اصعب واقسى". لم يكن هنك الكثير من التدخلات النفسية، كان فقط مدخلا للعلاج المعرفي القائم على تصحيح المعتقدات الغير مدخلة بشكل سليم. حمود عاد الى مدرسته وانجز عامه الدراسي بتفوق وصار يصول ويجول في مناسبات العائلة وفي المدرسة برجله الطبية. لم يكن صعبا اطلاقا على حمود ذو التسع حجج ان يعرف ان قدمه سبق أجلها أجله.. وانها كما قال في لحظة ذهول منا " إن ساقي سبقتني الى الله...!"
لقد اثبتت الدراسات الحديثة لعلم النفس ان الاطفال والكبار ايضا يكونون اكثر ايمانا بقدرة الله عندما يوضح لهم ان المشيئة الإلهية اكبر من الارادة البشرية. وقد وجد ان المرضى بالسرطان او المرضى بالامراض المميته تكون استفادتهم أكبر من الدواء والبرامج العلاجية عندما يكون ايمانهم بان الشفاء والداء هو بيد الله وليس بتدخل طبي فقط.

المزيد عن هذا الموضوع وطريقة العلاج:
ملف PDF
http://www.wjh.harvard.edu/~kurtgray/Gray%20%26%20Wegner%20(2010).%20Blaming%20God%20for%20our%20Pain.%20PSPR.pdf
او
http://www.psychologytoday.com/blog/the-big-questions/201109/suffering-heightens-belief-in-god

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق