الخميس، 23 فبراير 2012


علاج الناجين من الجلطات بالتنويم المغناطيسي (الايحائي).
The Brain Cell Plasticity and Clinical Hypnosis

موجات الدماغ والتي تحسب بواسطة جهاز تخطيط الدماغ (EEG) تنقسم الى اربعة فئات:

1. موجات بيتا : هي اعلى درجات موجات الدماغ الطبيعية والتي تترواح بين تقريبا 15 الى 40 Hrtz دائرة في الثانية. وهنا يكون العقل في كامل ادراكه وتركيزه. مثال: انت الان تقرأ هذه المقالة فانت تستخدم موجات بيتا. (= العقل الواعي × الشعور).

2- موجات الفا: موجات الدماغ تتراوح بين 13 الى 8 Hrtz دائرة في الثانية. يكون العقل هنا واعي ومدرك ولكن دون وجود تفكير تحليلي مجهد. تكون مسترخي وهادئ. (= العقل الواعي × الشعور).

3. موجات ثيتا: هنا يدخل العقل اول مراحل اللاوعي (= هامش الشعور × ما قبل العقل الواعي). تكون موجات الدماغ بين 7 الى 5 Hrtz دائرة في الثانية (= العقل اللاواعي × اللاشعور). انت في عمق الاسترخاء هنا وفي مرحلة من التخيل العميق وبداية النوم. هذه المرحلة تحدث فيها الاحلام.

4. موجات ديلتا: منطقة عميقة من النوم العميق الخالي غالبا حتى من الاحلام لشدة عمقه ولضعف موجات الدماغ التي لا تنشط العقل على التخيل والحلم، حيت تكون موجات الدماغ بين 4 الى 1 Hrtz دائرة في الثانية. (= العقل اللاواعي × اللاشعور).

منطقة ثيتا هي التي نستهدفها ونقود المريض اليها عند علاج الناجين من الجلطات الدماغية او اصابات الدماغ. نستفيد هنا من خاصيتين رئيسيتين:
1. الموجات المنخفظة نسبيا في الدماغ والتي يتحكم التنويم الايحائي بها بحيث نشكل خرائط وشبكات جديدة للتواصل مع الجسم (تحديدا موجات ثيتا 7 الى 5 Hrtz دائرة في الثانية) .
2. خاصية الدماغ اللدن Brain Plasticity. وهي تلك الخاصية التي اعتبرها البعض من اعظم اكتشافات الطب الحديث. وهي ان الدماغ يستطيع خلق  شبكة تواصل جديدة بين اجزاءه المختلفة ليتواصل مع اعضاء من الجسم اصيبت منطقتها في الدماغ باضرار او تلف ما.. 

مثال: العم جابر (66 سنة) اصيب بجلطه دماغية في الجانب الايسر من الدماغ ترتب عليها شلل كامل في الجانب الايمن. بعد سبعة اشهر وبعد تدخلات علاجية وتأهيلية كبيرة نجح عم جابر في المشي بواسطة عكازه، لكن يده اليمنى مازالت ضعيفه جدا فهو لا يحرك اصابع يده ولا يتحكم فيها بشكل جيد. كما ظهر الان عرض جديد على يد العم جابر وهو الشد العضلي الشديد spasticity، حيث ان كفه يشتد قبضته ولا يستطيع ان يرخيه مما سبب له آلام شديدة اصبحت احيانا توقظه من نومه.

دور العلاج الايحائي ( التنويم المغناطيسي) انه يقوم بالاستفاده من موجات الدماغ المنخفضه وحث الدماغ على تحفيز خاصيات العقل اللدن والتي ثبت انها تنشط بشكل افضل عند استخدام التنويم الايحائي. الدماغ لحظة ادراكه يفشل في اصدار اوامره المباشرة الى الكف، بل قد تشد عضلات الكف وهو يريد بسطها. ان العقل الواعي بموجاته (بيتا و الفا) تتذكر الجلطة والاصابه والاحباطات اكثر من تفكيرها في قدرة العقل اللدن على خلق شبكه جديدة للتواصل بين الدماغ و الكف. 

ان استخدام العقل الواعي واستخدام الشعور يجعل الدماغ غير فعال بشكل جيد لايجاد شبكة خرائط جديدة للتواصل مع العضو المصاب. والحل بالتالي هو استخدام العقل اللاواعي واللاشعور لانشاء واستحداث شبكة جديدة للتواصل مستفيدة من التالي ( هامش الشعور + موجات الدماغ المنخفضة + خاصية العقل اللدن Brain Plasticity).

هناك الكثير من الدراسات والابحاث العلمية التي تشير الى اهمية استخدام التنويم الايحائي في تأهيل وعلاج اصابات الدماغ المختلفة وبالذات الجلطات الدماغية ويمكن الرجوع لبعضها هنا:
من خلال مفاتيح الكلمات البحثية التالية: Neuroplasticity? + Hypnosis
والاهمية هنا هو ان نستفيد من هذه التقنية النفسعصبية لتحفيز الدماغ اللدن وتأهيل المرضى في عالمنا العربي بشكل إحترافي. ومن خلال تجربتنا الرائدة ولله الحمد هنا استطاع البعض الاستفاده من هذا التدخل التأهيلي المتقدم وبشكل كبير.


الجمعة، 10 فبراير 2012






رغباتي!

عالم النفس الشهير لاكان Jacques Lacan كان يقول ان كل آمال النفس ورغباتها هي رغبات الاخرين. انه يقصد انك لا تنظر الى هوية رغباتك! بل تنظر الى شكل ما من الرغبات يكون نابع عن سواك، نابع عن اي شخص إلاك! ان عالمنا اللاشعوري ومن خلال مخاضات التواصل مع الاخرين تستلب منا هوية الرغبة الذاتية ونجد اننا نوطن هوية جديدة لرغبات مستعارة من الاخرين.

انك تحب هذه الماركة لان الاخرين احبوها فترغب فيها لتحقق رغبات غيرك اذا نظروا اليك!
انت تشجع هذا النادي ليس لانه بطل فقط ويعجبك بل لانك في وقت ما من الزمن استعرت حب غيرك ورغبته في تشجيع هذا النادي لتكون رغبه لك تشارك فيها الاخر.
وعلى سبيل المثال فهناك اندية كثيرة في كل بلد من بلداننا العربية والتي يوجد فيها اندية مميزة وقوية ولكن ليس لها نطاق كافي من المشجعين! بينما قد تجد نادي غارق في عثراته لعقود من الزمن وما زال يكون ويبني له اجيالا جديدة من قاعدة عريضة من المشجعين! فكيف هذا؟ ان ذلك هو العيش بمشاعر الاخرين والتأثر برغباتهم وليس بالواقع او الرغبات الذاتية الحقيقية.


فتاة كان ابن خالتها اخر شخص تتوقع ان يتصف بالوسامة او ان تنجذب الى الزواج منه حتى علقت ووصفت بعض صديقاتها ابن خالتها بانه شخص مميز، حينها صارت ترغب في الزواج منه لتحقق رغبتها اللاشعورية التي استعارتها من مشاعر الاخرين.

ان البعض يشتري ملابس او مقتنيات لماركات مشهورة جدا، ليس ليلبسها فقط! بل ليحقق رضا الاخرين ويرضي اعجابهم بهذه المراكة.

انه شكل من الرغبات الهادفة الى الحصول ليس على المرغوب فيه ! بل الحصول على حب الاخرين او الاعتراف منهم. ان رغباتنا لاشعوريا تحاول ان تجعلنا نقول اننا مثل الاخرين ولا نختلف عنهم.

ثم يأتي شكل اخر هنا هو من اشكال بناء هوية الذات على المستوى اللاشعوري وهو ما تنتجه " عقد التناقض" فتكون رغباتي عكس ما ترغب فيه انت.
انها طريقة لتأكيد هوية الاستقلال والمغاييرة عن الاخر. قد يكون الاخر شخص قريب جدا منا ومع ذلك ولتأكيد قوالب الذات المستقلة نقوم بتكوين رغباتنا ليس وفق احتياجاتنا بل على قاعدة المغايرة وليس المسايرة.

اوضح امثلة تكوين الذات وفق عقد اللاشعور المبنية على التناقض هي مثال الاطفال. فهذا طفل اسمه "ثامر" ويبلغ من العمر 4 سنوات. تقول امه انه عنيد جدا فهو يخالفها ويغايير رغباتها في كل شيء. "ثامر" متعلق جدا بصورة والده وشخصيته وهو يدرك ان هويته الذاتية تنساق الى هوية والده الرجل. والان كلما سلكت الام سلوكا او حددت رغبة ما لثامر قام ثامر برفضها بل واكتساب سلوك ورغبات مغايرة لها. انه يبني هوية الذات وفق نمط بسيط جدا مفادة " كل ما ترغب فيه امي هو هوية ذات نسائية وانا ولد ولست بنت".

ان ادراكنا لكثير من تقنيات نمو الذات وتشكلها في المراحل الاولية من العمر ثم سلوكها ورغباتها فيما تقدم من العمر سيعطينا فرصة افضل لفهم انفسنا وللتوافق معها وفق رغباتنا نحن وبعيد عن تشوهات الذات المحاكية او المناقضة للاخر.