الأحد، 8 يناير 2012







الحرب ضد الاطفال... تجارة ضد الاطفال.

انا عندما اذهب الى السوق لشراء جوال لابني الذي لم يبلغ من العمر 10 سنوات فانني اتبضع حتى احصل على افضل العروض! ... والان اشتريت ....لكن البضاعة لم تكن الجوال!!! بل كانت البضاعة هي ابني!! فقد إبتاعته سوق محمومة بالجشع واصبح هدفا لتجارة عريضة ما زال مجتمعنا العربي يجهل مخاطرها.

انا كأب اعيش مثلكم ذلك الصراع!!


لا اريد من ابني ان يحرم من اقتناء اجهزة او جولات بينما اقرانه في المجتمع يستخدمونها... هموم طويلة لا يحصرها طرحي هنا.
قبل اشهر قليلة رفع الاباء الى محكمة في ولاية كاليفورنيا الامريكية دعوى ضد ما اسموه استغلال الاطفال تجاريا، وبالاخص من خلال الانترنت والالعاب العنيفة والعاب الـ " الرصيد البنكي" التي تحتاج الى شراء مميزات او هدايا داخل لعبة افتراضية، وما قاد اليه من تعلمهم سلوك العنف والعدوان والعيش في الحياة الافتراضية. لكن الاباء احبطوا بان قناعة المحكمة تقود الى ان الحرية والسوق والمال اهم من هموم الاباء والتربية وسلوك الاطفال.


قبل عام تقريبا في عيادتي .... شابة تفشل نفسيا في التعايش مع زوجها الذي مضى فقط على زواجها منه خمسة اشهر. شكواها نابعة من ارتباطها العاطفي الكبير بشخص احبته من خلال لعبة افتراضية، وهي الى الان لا تعرف اسمه الحقيقي او وضعه او اين ارضه او سماه لانه افتراضي فقط. لقد كان "حبيبها" الافتراضي يشتري لها الهدايا " الافتراضية ايضا" ويهتم بها ويقاتل ويدافع عنها من اي خطر قد تتعرض لها "فتوة بس افتراضي" وكانت هي ايضا تشتري له بعض الهدايا الافتراضية مستخدمه "بطاقات ائتمانية لشقيقتها"!!. والان الزوج " والحبيب الحقيقي والواقعي" فشل في ان يكون بصورة مشابهه لما عليه منافسه الافتراضي.
لا ارغب في نقلكم اكثر داخل العيادة، لكن هذه الشابة عندما كانت مراهقة كانت هي السلعة التي يستغلها السوق العالمي. واطفالنا الان هم سلع يتاجر بها عالم من حولنا لا يتسم في تجارته بالاخلاقية او الانسانية. 


ظهر حديثا كتاب في امريكا بعنوان : Childhood under Siege: How Big Business Targets Children طفولة تحت الحصار: كيف تستهدف نجارة كبرى الاطفال. للبروفيسور Joel Bakan. اللافت للنتباه انه دكتور في القانون. الكتاب يسلط الضوء وبقوة على التجارة الكبيرة التي تنتهك براءة الاطفال. انصح زملائي في القانوا، الاقتصاد وادارة الاعمال ان يطلعوا عليه ليقدموا لمجتمعنا حلولا مناسبة.


لنخرج من هنا بفائدة سريعة. حتى وان فشل أباء كاليفورنيا في كسب قضيتهم في المحكمة، وحتى اساتذة القانون ان فشلوا في سن قوانين تحمي الاسرة والاطفال، فان الغرب واسرهم والاباء يعون المشكلة ويستخدمون بعض التدابير والاحتياطات التي من خلالها يتم مراقب الاطفال والمراهقين في استخداماتهم الكبيرة والواسعة لتطبيقات الشبكة العنكبوتية. 


فاين دورنا في حماية اطفالنا... واين دورنا من حماية الطفولة من الاستغلال التجاري الافتراضي.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق