الجمعة، 27 يناير 2012




نوبات الغضب من الطفولة الى الشيخوخة

  • كل دقيقة من الغضب تفقدك ستين ثانية من السعادة.
  • احسب انا هنا الغضب بالدقائق لانه ممل ومزعج وكريه، فلا ( حسوفة عليه).
  • و تحسب السعادة بالثواني لانها لب الحياة و متعتها.

اليوم:
في المنتجع الشتوي الاب والام تجشموا عناء الخروج مع اطفالهم لقضاء بعض الاوقات الممتعة من اجازة منتصف العام. خروج الوالدين مع الاطفال مشروع تربوي نفسي اجتماعي تأهيلي بامتياز. تحولت لحظات الاطفال التي من المفترض ان تكون جيدة وممتعة الى نوبات من الغضب والصراخ والشجب والاستنكار مرة من الام ومرات من الاب.

كل دقيقة من الغضب كان الاطفال والاسرة يفقدون ستين ثانية من السعادة. رغم ان الاجازة والخروج الى المنتجع كانت بعنوان من السعادة العريض.

اذا كان حال الاب او الام مع الغضب ونوباته بهذا الشكل في الوقت الممتع فكيف بحال هذه الاسرة و أولئك الاطفال الابرياء دخل المنزل. يتعلم الاطفال سلوك الغضب وردات الفعل العصبية من والديهم بسهولة، ولنا ان نتذكر هنا افكار باندورا عن التعلم الاجتماعي وتجربته الشهيرة عن تعلم الطفل الغضب من سلوك والدته.

لا اخفيكم سرا، لم اكن حزينا جدا على نوبات الغضب الوالدية التي كانت تتأرجح بين تسونامي وموجاته الارتدادية، بل كنت اتألم على الطفولة المرهصة تحت براثن الانفعالات الوالدية. سيكبر الطفل وقد يقبع تحت جلمود الغضب والتشنج، قد يعرف فقط السلوك الحاد الذي تذوقه وتربى عليه: انه سيكبر ويشجع ناديه بعصبية وهمجية، انه سيحب بعصبية وتشنج في كل شيء. إنه سيقود سيارته بين المسارات نغوغائية وتهور، انه يندفع بقوة وعنف في كل المساحات فلا يبقى لمن حوله مساحة تحميه منه. بل قبل ان يكبر هذا الطفل سوف يشتكي والديه من الانعكاسات العنيفة والمتشنجة الواردة في سلوكيات وتصرفات اطفالهم.

لربط هذا الموضوع بموضوع سابق عن التحليل النفسي للاضطرابات النفسية أحيل مشكلات الغضب المزمن chronic anger الى نظرية كارين هورني الشهيرة في التحليل النفسي والتي تربط بقوة نشؤ ضحايا الغضب الشديد بفقدانهم الاحتياجات العاطفية في فترة الرضاعة والسنوات الثلاث او الاربع الاولى من العمر. انه الامر الذي يقودهم لموقف مكنون من القلق القاعدي basic anxiety انه مكنون في معادلة = (الحياة غير آمنه + قائمة على التهديد). هذه المعادلة المكنونة تقبع في وحشية الهو id فيكبر الانسان ويستخدم بعض الدفاعات النفسية المرضية للضغط على القلق القاعدي basic anxiety و احلال الغضب ونوبات الصراخ لتحل بديلا عنها.

هدي نبوي/
هل يمكن للكبار تهذيب سلوك الغضب، نعم ممكن وبسهولة ولكن بإرادة وعزيمة. ومن التعاليم النبوية لنبينا محمد صلى الله عليه وسلم هدي وعلاج:

1- عن أبي هريرة رضي الله عنه ، أن رجلا قال للنبي صلى الله عليه وسلم : " أوصني " ، فردّد ، قال : ( لا تغضب ) رواه البخاري .

2- ( عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: عَلِّمُوا وَيَسِّرُوا وَلا تُعَسِّرُوا وَإِذَا غَضِبْتَ فَاسْكُتْ وَإِذَا غَضِبْتَ فَاسْكُتْ وَإِذَا غَضِبْتَ فَاسْكُتْ ).رواه الإمام أحمد

3- عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ: ذَكَرَ الأخْلاقَ فَقَالَ يَكُونُ الرَّجُلُ سَرِيعَ الْغَضَبِ قَرِيبَ الْفَيْئَةِ فَهَذِهِ بِهَذِهِ وَيَكُونُ بَطِيءَ الْغَضَبِ بَطِيءَ الْفَيْئَةِ فَهَذِهِ بِهَذِهِ فَخَيْرُهُمْ بَطِيءُ الْغَضَبِ سَرِيعُ الْفَيْئَةِ وَشَرُّهُمْ سَرِيعُ الْغَضَبِ بَطِيءُ الْفَيْئَةِ، قَالَ وَإِنَّ الْغَضَبَ جَمْرَةٌ فِي قَلْبِ ابْنِ آدَمَ تَتَوَقَّدُ أَلَمْ تَرَوْا إِلَى حُمْرَةِ عَيْنَيْهِ وَانْتِفَاخِ أَوْدَاجِهِ فَإِذَا وَجَدَ أَحَدُكُمْ ذَلِكَ فَلْيَجْلِسْ أَوْ قَالَ فَلْيَلْصَقْ بِالأرْضِ. مسند أحمد.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق