الأحد، 22 يناير 2012


التوافق مع الذات قبل تطوير الذات

قصة تطوير الذات و تنمية القدرات الشخصية حقيقة لها فوائدها الواضحة ونتائجها المبهرة.... لكن احيانا... وليس دائما!!

سوف يعصف بهذه المقالة بين الشجب والتنكيل من البعض... لكن الغاية لدي هو تحيق التوافق مع الذات والوصول الى النفس المتصالحة مع ذاتها.

قصة للمحاكاة:
صديقي لديه جهاز كمبيوتر محمول قام بتنزيل وتجميع "مكتبة" من البرامج الحاسوبية الرائعة والمتعددة. كل برنامج او مجموعة برامج تقوم بوظائف دقيقة و مميزة في جانب معين من التطبيقات. كلما سمع صديقي ببرنامج مميز له تطبيقات مميزة انطلق يحمله على جهازة رغم انه يوجد لديه برنامج سابق يؤدي نفس التطبيقات ومع ذالك فقد اصابه "هوس" تنزيل البرامج فما عاد يقدر على دفعها عن نفسه. بفوضولي التحليلي النفسي للسلوك جلست معه ذات يوم اتصفح انا وهو بعض المعلومات في النت كلا منا بجهازه المحمول فلاحظت ان جهازه ثقيل جدا في تحميل الصفحات فسألته لماذا؟ فقال لان لدي برامج كثيرة جدا كما تعرف؟ قلت له هل يمكنك ان تريني تطبيق معين في برامجك لا توجد في جهازي انا؟ وانتهينا بعد تحليل كامل للتطبيقات انه لا يعرف كيف يطبق نصف البرامج المحملة على جهازه، بينما النصف الاخر مقسوم على جزئين: الاول برامج مكررة يكفي احدها عن الاخر، والجزء الثاني برامج موجودة تطبيقاتها على جهازي !!!

الان سريعا ننتقل الى برامج التطوير الذاتي وتنمية المهارات الشخصية متمثلا حال صديقي السابق. فرغم اقتناعي باهمية تطوير الذات، الا ان ما يقوم به كثيرا من الناس هذا اليوم هو عملية تنزيل برامج فقط واعادة تنزيل برنامج اخر واخر دون توقف. الفائدة حتما موجودة ولا اشك، لكن الاشكالية التي انصرف لها هنا هي اين التطبيق الفعلي لهذه البرامج النفسية و الشخصية في الحياة اليومية.

اني اجد حصة ليست بالقليلة من أولئك الاشخاص المولعين بجمع الطوابع عبر الشهادات والدورات قد فاتهم صدق الحديث مع النفس وصدق الوضوح مع الذات وليس تطوير الذات بدورات وبرامج جديدة.
رغم اني أقدم وسوف أقدم برامج تطوير المهارات العلاجية النفسية المتعددة، الا اني دائم التركيز على طلابي ( وهم بينكم الان) على الانتقال الى التطبيق الحياتي سريعا.

اجد ان دورة واحدة جيدة للتطوير الذات كل سنة قد تستهلك من المتدرب حولا كاملا حتى يستطيع ان يستفيد من تطبيقاتها في حياته العملية، الشخصية، الاجتماعية...الخ.

من خلال تجربتي العيادية فقد لمست كثيرا ان الاشخاص الذين يعانون من سوء التوافق مع الذات او تجانس مع المحيط ( poor adjustment, low self-esteem) كانوا عبر سنوات عديدة قد صرفوا وقتا وجهدا كبيرا في دورات تطوير الذات. ولم يكونوا يعلمون ان راحتهم وسعادتهم التي ينشدونها في برامج ودورات تطوير الذات كانت ستتحقق وبسهولة لو طرقوا الاتجاه الاخر وهو التصالح مع الذات والتوافق النفسي.

ومن المعلوم للجميع ان النجاح لا يعتمد على وجود المكنونات من الامكانات، بل ان النجاح والتميز يعتمد على انتاج افضل ما تملكه انت حتى لو كان بسيطا. وهنا احب انا هذا الدور الذي يتميز به المعالج النفسي الماهر والمتمكن من وضع حالة الاشخاص تحت الاستبصار التحليلي وانتاج افضل ما يملكونه بنفس امكاناتهم المتاحة. قد اجد يوم وقت للحديث عن ذلك الصراع المحتدم بين العقل الواعي "الشعور" و العقل اللاواعي " اللاشعور".

ثم اخيرا هذه المقالة لن تنتقص من اهمية اي برنامج يقدم ولا يستهدف الاقلال من اهمية برامج تطوير الذات و لا يستهدف الاشخاص الذين ينعمون بتوافق مع الذات، لكن الهدف والرسالة موجه لتلك النفوس الحائرة والمتقدة من عدم التوافق بأنها تبحث عن الحلول في المكان الخاطئ.... وهم كثير هنا.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق