رغباتي!
عالم النفس الشهير لاكان Jacques Lacan كان يقول ان كل آمال النفس ورغباتها هي رغبات الاخرين. انه يقصد انك لا تنظر الى هوية رغباتك! بل تنظر الى شكل ما من الرغبات يكون نابع عن سواك، نابع عن اي شخص إلاك! ان عالمنا اللاشعوري ومن خلال مخاضات التواصل مع الاخرين تستلب منا هوية الرغبة الذاتية ونجد اننا نوطن هوية جديدة لرغبات مستعارة من الاخرين.
انك تحب هذه الماركة لان الاخرين احبوها فترغب فيها لتحقق رغبات غيرك اذا نظروا اليك!
انت تشجع هذا النادي ليس لانه بطل فقط ويعجبك بل لانك في وقت ما من الزمن استعرت حب غيرك ورغبته في تشجيع هذا النادي لتكون رغبه لك تشارك فيها الاخر.
وعلى سبيل المثال فهناك اندية كثيرة في كل بلد من بلداننا العربية والتي يوجد فيها اندية مميزة وقوية ولكن ليس لها نطاق كافي من المشجعين! بينما قد تجد نادي غارق في عثراته لعقود من الزمن وما زال يكون ويبني له اجيالا جديدة من قاعدة عريضة من المشجعين! فكيف هذا؟ ان ذلك هو العيش بمشاعر الاخرين والتأثر برغباتهم وليس بالواقع او الرغبات الذاتية الحقيقية.
فتاة كان ابن خالتها اخر شخص تتوقع ان يتصف بالوسامة او ان تنجذب الى الزواج منه حتى علقت ووصفت بعض صديقاتها ابن خالتها بانه شخص مميز، حينها صارت ترغب في الزواج منه لتحقق رغبتها اللاشعورية التي استعارتها من مشاعر الاخرين.
ان البعض يشتري ملابس او مقتنيات لماركات مشهورة جدا، ليس ليلبسها فقط! بل ليحقق رضا الاخرين ويرضي اعجابهم بهذه المراكة.
انه شكل من الرغبات الهادفة الى الحصول ليس على المرغوب فيه ! بل الحصول على حب الاخرين او الاعتراف منهم. ان رغباتنا لاشعوريا تحاول ان تجعلنا نقول اننا مثل الاخرين ولا نختلف عنهم.
ثم يأتي شكل اخر هنا هو من اشكال بناء هوية الذات على المستوى اللاشعوري وهو ما تنتجه " عقد التناقض" فتكون رغباتي عكس ما ترغب فيه انت.
انها طريقة لتأكيد هوية الاستقلال والمغاييرة عن الاخر. قد يكون الاخر شخص قريب جدا منا ومع ذلك ولتأكيد قوالب الذات المستقلة نقوم بتكوين رغباتنا ليس وفق احتياجاتنا بل على قاعدة المغايرة وليس المسايرة.
اوضح امثلة تكوين الذات وفق عقد اللاشعور المبنية على التناقض هي مثال الاطفال. فهذا طفل اسمه "ثامر" ويبلغ من العمر 4 سنوات. تقول امه انه عنيد جدا فهو يخالفها ويغايير رغباتها في كل شيء. "ثامر" متعلق جدا بصورة والده وشخصيته وهو يدرك ان هويته الذاتية تنساق الى هوية والده الرجل. والان كلما سلكت الام سلوكا او حددت رغبة ما لثامر قام ثامر برفضها بل واكتساب سلوك ورغبات مغايرة لها. انه يبني هوية الذات وفق نمط بسيط جدا مفادة " كل ما ترغب فيه امي هو هوية ذات نسائية وانا ولد ولست بنت".
ان ادراكنا لكثير من تقنيات نمو الذات وتشكلها في المراحل الاولية من العمر ثم سلوكها ورغباتها فيما تقدم من العمر سيعطينا فرصة افضل لفهم انفسنا وللتوافق معها وفق رغباتنا نحن وبعيد عن تشوهات الذات المحاكية او المناقضة للاخر.

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق