الدماغ والسلوك الصادر من الخلايا المرآتية العصبية Mirror Neurons:
• انت تشاهد شخص غريب يضحك بشدة ثم تجد نفسك تضحك من كونه يضحك بصرف النظر عن معرفة سبب ضحكة!
• انت تشاهد شخص في المطعم يشمئز ويمسك على صدره وفمه وهو يكاد يسترجع ما أكل، فتكون ردت فعلك (ان تنسد نفسك من الاكل)!!! رغم انك جائع ولا تدري ما سبب موقف ذلك الرجل.
• مرة اخرى انت تجد شخص غريب في الشارع يتألم ويمسك بساقه وهو يصرخ من الالم وتنظر اليه وانت تقطب جبينك متألما وشاعرا بالالم رغم انك مستمتع بنزهتك في الحديقة ولا تشكوا من اي شيء قبل هذا المشهد.
• مرة ثالثة، انت تشاهد مبارة كرة قدم، وتصل الكرة الى الهجوم الذي يركض ليلحق بالكرة قبل ان تخرج من الملعب فتجد نفسك تشد عضلات ساقيك وفخذك وتجد ظهرك مشدود العضلات ومتحفز للحاق بالكرة! رغم انك تشاهدها في التلفاز!
انها ما صار العلماء حديثا ينعتونه بالخلايا العصبية المرآتية Mirror Neurons.
في عام 1992م كان هناك باحثا ايطاليا يقوم باجراء بعض التجارب النفسعصبية في المعمل النفسي العصبي لفسيولوجيا الدماغ والسلوك لمجموعة من قردة الشامبانزي، حيث سبق له وان وصلها بالاقطاب والاسلاك الاليكترونية التي توضع على رأس الشامبانزي ومن ثم تسجل جميع النشاطات الكهروعصبية التي يصدرها الدماغ في جميع النشاطات والسلوكيات التي يقوم بها الشامبانزي.
وفي يوم من الايام وبينما قام الباحث اثناء التجربة باحضار وجبة طعام و وضعها على مكتبه في المعمل وبدأ يمد يده اليها ويأكلها تفاجأ!! لقد تفاجأ بان هناك نشاط حركي يحدث لمنطقة اليد في دماغ الشامبانزي رغم ان يد القرد لم تتحرك اطلاقا. ان النشاط الذي تسجلة الاجهزة لا يحصل الا عندما يحرك القرد يده، فكيف يحدث هذا النشاط الكهروعصبي الان رغم ان يد القرد لم تتحرك!!؟؟؟
لقد اكتشف الباحث الايطالي ان القرد ينظر الى الطعام الخاص به ويتجسد حالة الباحث ذهنيا ويتخيل ان يده تمتد الى طعامه ويأكل منه. لقد اسميت هذه الاعصاب في الدماغ بالخلايا العصبية المرآتية Mirror Neurons.
خلال السنوات الخمس عشرة الماضية كانت هناك ثورة في دراسة السلوك وفهم التأثر الخلايا العصبية المرآتية على نمطنا الاجتماعي والانفعالي. لقد غيرت هذه الابحاث فهمنا السابق (الذي ما يزال في الكتب العربية) عن قدرتنا على جلب السلوك من خلال قدرتنا العقلية الخاصة فقط. لقد اصبح واضحا ان هناك تغير في نشاطات الدماغ يصدر من تواصلنا الاجتماعي والعاطفي مع الاخرين.
اطفالنا والذكاء العاطفي الاجتماعي لهم والذي يشكل شخصيتهم يتأثر بتلك الصور التي يحاكيها العقل والدماغ كالمرآة. انه يذهب ويرى ثم يحاكي ويطبق دون ادنى قدرة احيانا على ردع سلوك المرآة او تفسيرة.
لقد أثرت كثيرا ابحاث الخلايا العصبية المرآتية على اساليب العلاج النفسية التي يجب ان يتضمنها البرنامج العلاجي السلوكي في العيادات المتخصصة في اضطرابات التوحد. كما ساهمت كثيرا وبدرجة متميزة في علاج الشلل الناتج عن اصابات الدماغ والجلطات واصبح هذا التدخل عمودا فقريا في عياداتنا اليوم.
وان شاء الله ساطرح موضوعا منفرا عن علاج حالات الناجين من الجلطات واصابات الدماغ باستخدام تقنيات النيروبلاستيسيتي النفسعصبية للعقل اللَدن والمرن Mirror Neurons و Neuroplastic وذلك لفائدة القارئ العربي.

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق