السبت، 24 ديسمبر 2011

 كذب الاطفال.... ام خيالات واطفال

عند كثير من الناس "الكذب هو كذب" liar is a liar"" لا يوجد تصنيف للكذب " كذبه بيضاء وكذبة سوداء... ويمكن ان تكون وردية!!".

حسان طفل عمرة 9 سنوات: تسألة والدته: هل انجزت واجباتك؟ يجيب: نعم وهو لم يحل الواجب اطلاقا (سلوك تهرب من الواجب Coping Behaviour).

منال طفلة عمرها 5 سنوات: كلما انشغلت امها عنها باختها الصغيرة ادعت ان معدتها تؤلمها وتدعي التعب وتدعي المرض ( سلوك ادعاء للفت الانتباة to get attention).


طارق طفل عمرة 6 سنوات: يقول لامه " اقسم بالله يا امي اني مسكت وحش كبير وضربته على عينه وفي بطنه الى ان صار يقول لي "تكفى...ارجوك... خليني في حالي"... ( سلوك ابراز الذات to make themselves bigger or to look better).
سحر طفلة عمرها 7 سنوات تقول لزميلاتها: انا سافرت مع اهلي في الاجازة الى امريكا، ورحنا الملاهي وشفنا اشياء واشياء" وهي في الواقع لم تبرح مدينتها التي تسكن فيها! ( امنيات لم تتحقق وخيالات Imagenation).

هذا انا هنا قد اكون لونت لكم كذب الاطفال.. وقد لا يرضيني انا ذلك وانا اسمع حديث الرسول صلى الله عليه وسلم " إن الصدق بر . و إن البر يهدي إلى الجنة . و إن العبد ليتحرى الصدق حتى يكتب عند الله صديقا . و إن الكذب فجور . و إن الفجور يهدي إلى النار . و إن العبد ليتحرى الكذب حتى يكتب كذابا) رواه مسلم. ولكن الحديث هنا عن البالغ وليس الطفل. ولا اعني هنا ان نقف سعيدين ومنشرحين لسلوك الكذب لدى الاطفال! وانما يجب ان يفسر السلوك بما يتناسب مع فهم الطفل له وهدفه منه، وليس فهمنا نحن الراشدين. ان اطفالنا "ينمون على ما ننعتهم به من صفات" فان وسم الطفل في صغره بالكذب فقد يكون سلوك الكذب في الطفوله سمة للشخصية في الكبر! فالذي يؤثر على الطفل هو تصنيفهم من الصغر بانهم "كذابين"... بل قد سمعت وسمعتم من يقول " الولد هذا كذاب زي ابوه!!! او البنت ذي كذابه زي امها!!!) وهنا تكمن الاشكالية.


في مكتبتنا النفسية العربية لبس بسيط ولكنه مهم الانتباه اليه، وهو ان الطفل اذا كذب صغيرا سيكون كذابا كبير اذا كبر! وهذا ليس صحيحا اطلاقا لكثير من الاسباب منها:


1- ان الكذب ليس عنصرا وراثيا يولد به الطفل. we know that a newborn baby is not birthed a liar.
2- ان الكذب عند الاطفال لا يمكن تفسيرة بنفس الخلفية التي نفهمها نحن الكبار. فكذب الاطفال كما في الامثلة السابقة يحمل طرق "عقيمة" ناتجة عن ضعف الحيلة وقلة الخبرة وذلك لتحقيق اهداف بسيطة
3- الطفل يولد بفطرته الصادقة ثم يتعلم سلوك الكذب. واي سلوك متعلم يمكن معالجته وتعديله ليكون سلوك مقبول.
4- مناطق الصور الخيالية والصور الحقيقية الواقعية في الدماغ البشري متقاربة ومتلاصقة. والطفل الصغير لم يبني القدرة الكافية في بعض الاحيان للتمييز بين الحقيقة والخيال ويحتاج الى بعض الوقت والخبرة حتى يفرق. ولذلك الاطفال يخافون من خيالاتهم وتهيؤاتهم: فيتخيلون الوحوش والاشباح.. الخ. فهل هم يكذبون على انفسهم هنا!!!
المشكلة اين تكمن! انها تكمن فينا نحن الكبار عندما نفسر الكذب على انه الكذب المرضي pathological lying.

من الاطفال الذين لا يكذبون ؟ اطفال التوحد لا يكذبون غالبا. في دراسة مشوقة في المجلة البريطانية للطب النفسي October 2005 British Journal of Psychiatry تم فيها دراسة عضوية فسيلوجية لمجموعة من البالغين المصابين باضطراب الكذب pathological lying والذي يعني عدم التحكم في التوقف عن الكذب uncontrollable lying او كما نسميه علميا mythomania الكذب القهري. في نتائج هذه الدراسة وجد ان المادة البيضاء في الدماغ white matter brains لدى الاشخاص شديدي الكذب تزيد عن المعدل الطبيعي. وقد وجدت الدراسات السابقة ان هذه المادة البيضاء تكون قليلة في اطفال التوحد الذين كما ذكرت سابقا قد لا يعرفون الكذب.
ختاما، فان سلوك الكذب صفة غير مرغوبة ويجب تعديل السلوك وعلاجه عند ظهورها، لكن يجب ان يتم ذلك وفق فهم جديد بان الطفل ليس "كذابا" وانما لديه سلوك يناور من خلالة للوصول الى هدفه. وستكون لنا عودة لمعالجات ناجحة لسلوك الكذب لدى الاطفال.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق